عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )
176
أحكام القرآن
وقوله : ( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ) « 1 » ، قال : نسخ هذا كله بآية السيف وهو قوله تعالى : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) ، الآية ، وقوله : ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ) « 2 » ، الآية . وقال موسى بن غفلة : كان النبي عليه الصلاة والسلام قبل ذلك يكف عمن لا يقاتله ، لقوله تعالى : ( وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ) « 3 » ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : ( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) - إلى قوله - ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) ، الآية . وعموم ذلك يوجب قتل كافة المشركين من أهل الكتاب وغيرهم ، فإنه جعل المرد ( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ ) ، إلا أن الأخبار وردت في أخذ الجزية . ويجوز أن يكون لفظ المشركين لا يتناول أهل الكتابين ، ويقتضي ذلك منع أخذ الجزية من عبدة الأوثان وغيرهم . واعلم أن مطلق قوله : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) ، يقتضي جواز قتلهم بأي وجه كان ، إلا أن الأخبار وردت في النهي عن المثلة ، ومع هذا يجوز أن يكون الصديق رضي اللّه عنه ، لما قتل أهل الردة بالإحراق بالنار ، والحجارة ، والرمي من رؤوس الجبال ، والتنكيس في الآبار ، تعلق في ذلك بعموم الآية .
--> ( 1 ) سورة الجاثية آية 14 . ( 2 ) سورة التوبة آية 29 . ( 3 ) سورة النساء آية 90 .